القائمة الرئيسية















       شارك معنا

       من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 5 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

(5)
إسلاميات - الجواب الكافي





 

المجيب:الشيخ الدكتور/ الشريف حاتم بن عارف العوني

 عضو مجلس الشورى وعضو هيئة تدريس بجامعة أم القرى.

السؤال: في هذا الزمن كثرت الفتاوى التي أصبحنا نسمعها عن طريق وسائل الإعلام المختلفة فما هو ضابط العالم الذي نأخذ بفتواه ؟

الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اعلموا أن هذا الدين محفظ بحفظ الله تعالى لمصادره من القرآن والسنة، وبحفظ الأمة الإسلامية من أن تُجمع على ضلالة، وبحفظها من خفاء أهل الحق، إذ كما قال صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون".

ومن حِفْظ الدين أن يكون أهل العلم الذين هم أَمَنة الوحي وحملة الشريعة وورثة النبوة ظاهرين معروفين، لمن حرص على معرفتهم. ولن يعدم الحريص الباحث السائل من أن يعرف العالم حقًَا من المتزيّي بزيَ العلماء كذبًا. لكن على الناس أن يجعلوا لهذا الموضوع من اجتهادهم نصيبًا، فلا يهملوه تمامًا، ثم يقولون بعد هذا الإهمال: لم نعرف العالم من غير العالم، لأننا نقول لهم: ومتى كانت المعرفة تحصل بغير حرص على معرفتها؟!

فسؤال طلبة العلم ومن تثق في دينه، واستفاضة الثناء على العالم، وظهور الالتزام بأحكام الدين عليه، وحرصه على سنن النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لها. كل تلك دلائل واضحة على العالم حقًا.
على أنّي أنبّه على أنّ اختلاف العلماء لا يعني أن أحدهم جاهل، ولا يلزم من اختلافهم هذا إسقاط أحدهم من مصافِّ العلماء، فقد اختلف الصحابةُ وعلماءُ السلف والأئمة المتبوعون من قبل.

كما أن هذا الاختلاف سنةٌ لا تتبدل في كل العلوم، لأنها – في كثير من الأحيان – عائدةٌ إلى أمور فطريّة بشريّة، لاختلاف العقول وطرائق التفكير كما يختلف جميع أهل العلوم، وكما يختلف المهندس والمهندس في طريقة عمل مُنشأةٍ ما، أو طريقة إنجاز مشروع ما، وفي الأنفع والأصلح من ذلك كلّه، ولا يكون اختلافهما هذا دليلاً على جهل أحدهما، ولا يكون اختلافهما أيضاً دليلاً على أن علمهم ( وهو الهندسة) ليس علماً منضبطاً في قواعده وأصوله، كذلك علماء الشريعة تمامًا.

ومن ثَمَّ، فإن الواجب على المسلم إذا ما اختلف العلماءُ المعتبرون (وهم الذين يتبعون الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح)، أن يتعامل مع اختلافهم هذا وَفْقَ مراحل خمسة، عليها أن يحفظها، وأن يُطبّقها بكل دقّة وأمانة، وأن لا ينتقل من مرحلة حتى يعجز عن التي تسبقها.
وهذه المراحل هي:
1- أن يبحث عن دليل كل عالمٍ على قوله، فإن وجد دليلَ كل قول، وفهمه، فعليه أن يتّبع من أقوال العلماء ما دلّ دليلُهم على صحّته، وأن يدع ما سواه.
2- فإن لم يجد الدليل أو وجده لكن غَمُضَ عليه لدقّته، فلم يفهم الدليل: فعليه أن يأخذ بقول جمهور أهل العلم المعتبرين (أي بقول أغلبية العلماء)، لأن الصواب مع الجمع أكثر من أن يكون مع الواحد أو القلّة.
3- فإن تقارب العلماء في العدد في جانب كل قول، أو لم يعرف إلا قول عالمين فقط في المسألة: فعليه أن يأخذ بقول من يظنه أتقى وأعلم. وليحرص هنا على التحرّي في ذلك، فالدين يستحق من التحرّي أكثر مما تستحقّه الدنيا.
4- فإن عجز عن التفضيل، أو تساوى العلماء عنده في العلم والدين: فعليه أن يأخذ بالأحوط (الأشدّ)، فإن قال أحدهم هذا حلال، وقال الآخر: حرام، فليأخذ بقول المُحرِّم ... وهكذا. لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل مَلِك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه". ولقوله صلى الله عليه وسلم : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، أي دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه.
5- فإن كان في التزام الأحوط مشقةٌ وعُسْرٌ عليك، أو لم يتضح لك أين يكون الاحتياط، فلا بأس عليك أن تأخذ بالأيسر من أقوال أهل العلم.

لكن تنبَّه إلى أمرين:
أولاً: أنه لا يحق لك الأخذ بالأيسر قبل المرور على المراحل السابقة كلها مرورًا صادقًا، تعلم أنك تتعامل مع علاّم الغيوب سبحانه وتعالى، ومن لا تخفى عليه الحيل عز وجل.
ولكي تحاسب نفسك في هذا : انظر: ان وجدت نفسك في الأكثر أو في الكثير من أمرك تقفز مباشرةً إلى المرحلة الخامسة، وأنك غالبًا تأخذ بالأيسر، فاعلم أنك متلاعب! لأنه لا يُتَصوَّرُ أنك تعجز في الأغلب عن تلك المراحل الأربعة كلّها، وهي مراحل ليست بالعسيرة و لا بالقليل إمكانُ السير عليها والالتزامُ بها.

ثانيًا: أذكّر بوجوب أن تكون الأقوال المختلفة هي لأهل العلم المعتبرين، لا لكل من لبس لباس العلماء، ولا لكل من صَدّرته وسائل الإعلام، ولا لكل من تَصدَّر للفتوى أو صُدِّر لها. ذكرنا سابقًا وسائل من وسائل التمييز بينهم، وعلى المسلم الحرص على أمور دينه.
 









حقوق النسخ © بواسطة "موقع طلاب كلية الهندسة بجامعة الملك عبد العزيز" جميع الحقوق محفوظة.

نشرت بتاريخ: 2006-09-02 (616 قراءة)

[ رجوع ]
Content ©
 

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

جميع الحقوق محفوظة © Engstudents.net