القائمة الرئيسية















       شارك معنا

       من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 6 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مناظرة بين البر والبحر

أرسلت في 10-2-1427 هـ بواسطة عبدالمحسن الصيعري


مشاركة من: سعود الصيعري - هندسة طيران


قال البر: يا صاحب الدَر, ومعدن الدُر , أطرقت رياضي , ومزقت قصوري وأحواضي , وأغرقت جثتي, ودخلت جنتي , وتلاطمت أمواجك على جنتي , أكلت جزائري وجروفي , وأهلكت مرعى فصيلي وخروفي, وأهزلت ثوري وحملي وفرسي وجملي...



 وأجريت سفنك على ارضٍ لم تجرِ عليها, ولم تمل طرف غرابها إليها , وغرست أوتادها على أوتاد الأرض, وعرَست في مواطن الفل والفرض, وجعلت مجرى مراكبك في مجرى مراكبي, ومشى حوتك في سعد أخبية مضاربي, وغاص ملاحك في ديار فرحي, وهاجرت من القرى إلى أم القرى وحمّلت فلاّحي أثقاله على القِرى, وقد تلقيتك من الجنادل بصدري, وحملتك إلى برزخك على ظهري, وقبّلت أمواجك بثغري, وخلفت مقياسي فرحاً بقدومك إلى مصري, وقد جرت وعدلت وفعلت ما فعلت, فلعلك تفيض, ولا يكون ذهابك عن ذهاب بغيض, أو تفارق هذه الفجاج, وتختلط بالبحر العجاج, وإن لم تفعل شكوناك إلى من أنزلك من السماء, وأنعم بك علينا من خزائن المــاء:



إذا لم تكن ترحم بلاداً ولم تغث *** عباداً فمولاهم يغيث ويرحــم


وإن صدرت منهم ذنوب عظيمة *** فعفو الذي أجراك يا بحر أعظمُ


نمد إليه أيدٍ لم نمدهـا *** إلى غيره والله بالحال اعـــلمُ



قال البحر: يا برُ,يا ذا البِر, ومنبت البُر,هكذا تخاطب ضيفك وهو يخصب شِتاءك وصيفك, وقد ساقني الله إلى أرضك الجرز, ومعدن الدُر والخرز لأبهج زرعها وخيلها, وأخرج أبّها ونخيلها, وأكرم ساكنك , وأنزل البركة في أماكنك , وأثبت لك في قلب أهلك أحكام المحبّة, وأنبت بك لهم في كل سنبلة مائة حبه , ُوأحييك حياة طيبة, يبتهج بها عمرك الجديد , وتتلو((كذلك يُحيي الله الموتى)) وأطهرك من الأوساخ , وأحمل إليك الإبليز فأطيبك به من عرق السباخ, وأنا هدية الله إلى مصرك , وملك عصرك, القائم بنصرك, ولولا بركاتي عليك, ومسيرتي في كل مسرىً إليك, لكنت وادياً غير ذي زرع, وصادياًً غير ذي ضرع:



سريت أنا ماء الحياة فلا أذى *** إذا ما خفضت الصحب فالمال هينُ
فكن خضراً يا بر وأعلم بأنني *** إلى طينك الضمان بالري أحسن
وأسعى إليه من بلادٍ بعيدةٍ *** وأحسن اجري بالتي هي أحسنُ
إذا طاف طوفاني بمقياسك الذي *** يسرُّ بإتيان الوفاء ويعلنُ
فقم وتلقاه ببطنك التي *** لروضتها فضلٌ على الروض بين

 


ولعمري : لقد تلطف(البر) في عتابه وأحسن , دافع (البحر) في جوابه بالتي هي أحسن, وقد اصطلحا وهما بحمد الله أخوان متضافران على عمارة بلاده , ونشر الثروة ونمو الخيرات بين عباده , فالله تعالى يخصب مرعاها ويحرسها ويرعاها



نقلاً من كتاب (جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب)
 

لفتات

 

 

       دخول

اسم المستخدم

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

       روابط ذات صلة

       تقييم المقال

المعدل: 4.33
تصويتات: 9


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
سيئ

       خيارات

المواضيع المرتبطة

لفتات

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
 

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

جميع الحقوق محفوظة © Engstudents.net